سلطان بن سليم: ’جافزا‘ و’جزر النخلة‘ وتطوير السياحة قصص نجاح صنعتها ابتكارات دبي

قال سلطان أحمد بن سليم رئيس مجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمجموعة موانئ دبي العالمية رئيس مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة: "لقد أحدثت دبي تغييراً جوهرياً في حركة الأموال المتبادلة بين منطقتنا والعالم، فقد خلقت الإنجازات التي حققتها الامارة فرصاً كبيرة للاستثمار تستوعب غالبية الأموال في مصارفنا وبنوكنا وتجتذب الأموال من البنوك العالمية، بخلاف ما كان عليه الحال في الماضي عندما كانت بنوكنا تضطر لتحويل الأموال المتراكمة لديها نحو البنوك العالمية نتيجة النقص في المشروعات والاستثمارات المحلية التي تتطلب التمويل، وقد تحقق هذا الإنجاز بفعل التوجهات الاستراتيجية لقيادتنا الحكيمة على مدار العقود الماضية، فمنذ عقد السبعينات من القرن الماضي أقمنا الموانئ المتميزة على أساس رؤية مستقبلية استشرفت مبكراً التطورات في حركة التجارة العالمية، ودعمنا ذلك في الثمانينات بإقامة المناطق الحرة وخصوصاً المنطقة الحرة لجبل علي "جافزا" التي تعد من أهم قصص النجاح في تجربتنا، وفي التسعينات بدأ التوجه نحو تطوير وتنمية السياحة، ومنذ العام 2000 شرعنا في تطوير تقنية المعلومات والتجارة الالكترونية ثم أطلقت القيادة الحكومة الالكترونية والحكومة الذكية، وقد خلقت هذه المسيرة تجربة متميزة وأوجدت فرصاً كبيرة للاستثمار حولتنا إلى مقصد عالمي للأموال الباحثة عن فرص الاستثمار تنافس أهم الوجهات العالمية للاستثمار في كبرى العواصم الدولية".

جاء ذلك في الكلمة الرئيسية التي ألقاها سلطان أحمد بن سليم في افتتاح ملتقى "الابتكار أو الاندثار" الذي نظمه برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز في أسبوع الإمارات للابتكار 2016، وأضاف سلطان أحمد بن سليم "من يدرس تجربة دبي سيتعرف على الدور الحيوي والحاسم للتخطيط الاستراتيجي في تحقيق الإنجازات المتتابعة التي جعلت من دبي نموذجاً عالمياً تقتدي به التجارب التنموية في مختلف مناطق العالم، فقد تعلمنا من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، أن الوصول إلى القمة يتطلب إدارة معارك التغيير وفقاً لخطط محكمة تنفذ بانضباط وإصرار على تحقيق الانتصار، فعندما بدأ العمل على إنشاء المنطقة الحرة لجبل علي "جافزا" لإطلاقها في العام 1985 لم نتبع التفكير التقليدي المتخوف مسبقاً من فشل التجربة والمتشكك بقدرة المنطقة الحرة في جذب الشركات العالمية بل ذهبنا ودرسنا المشروع من كل جوانبه عبر الاطلاع المباشر والميداني على تجارب المناطق الحرة في دول العالم وخصوصاً في سنغافورة والولايات المتحدة الأمريكية، وكنا مقتنعين تماماً بأن مشروع "جافزا" سينجح إذا قدمنا للشركات العالمية مزايا حقيقية تجذبهم إلى دبي بموقعها الاستراتيجي والحيوي بين أهم الأسواق العالمية، وهذا ما حدث فقد تلقينا في أول يوم لتأسيس "جافزا" 300 طلب من شركات مهمة في كافة أنحاء العالم لإقامة مقراتها و مشروعاتها في جبل علي".

وقال رئيس مجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمجموعة موانئ دبي العالمية "رغم أن منطقتنا الخليجية كانت تشهد عند إقامة "جافزا" في منتصف الثمانينات من القرن الماضي تحدي الحرب العراقية الإيرانية التي أدت إلى ارتفاع أسعار التأمين على السفن التي تبحر في الخليج العربي، ما أدى إلى زيادة كبيرة في كلفة الشحن البحري إلى منطقتنا فتراجع الإقبال على الموانئ الخليجية، فقد جاءت توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لتحول هذا التحدي إلى ميزة إيجابية لدبي عندما أمر سموه بمخاطبة شركات التأمين العالمية وابلاغهم بأننا سنتكفل بتغطية التأمين على السفن التي تتجه إلى دبي ما جعل كبرى شركات التأمين في العالم تخفض رسوم مخاطر الحرب المضافة إلى أسعار التامين على السفن المتجهة نحو موانئنا فنجحنا بجذب الملاحة البحرية نحو دبي مجدداً، وفي كل الازمات والحروب التي شهدتها منطقة الخليج لاحقا أبدعت دبي بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في ابتكار الحلول التي جعلتنا نتقدم باستمرار، من خلال خططنا الاستراتيجية التي لا تكتفي بالأفكار السائدة عند الاستشاريين والمحللين الاقتصاديين العالميين، فتجربة دبي في تطوير السياحة على سبيل المثال تعد نموذجاً عالمياً في الإبداع والابتكار، عندما حَذرنا بعض الخبراء والاستشاريين العالميين من التوسع في إقامة المطارات بالإمارة مبررين تحذيرهم بأن تطور صناعة الطائرات العالمية ستجعل شركات الطيران الدولية قادرة على مواصلة رحلاتها الطويلة بين آسيا وأوروبا دون المرور بدبي، لكن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وجه بإعداد دراسة محلية لأفاق تطور حركة السياحة والسفر في دبي مستقبلاً وعدم الاكتفاء بتوصيات الاستشاريين الدوليين وتم بالفعل إعداد هذه الدراسة التي أبدعت أفكاراً مبتكرة لتطوير السياحة نفذتها دبي وتحولت من خلالها إلى وجهة أساسية للسياحة الإقليمية والعالمية.
وتحدث سلطان أحمد بن سليم عن تجربة تطوير جزر النخلة في دبي، موضحاً أن الحاجة أم الاختراع وقد جاءت فكرة جزر النخلة نتيجة لحاجة دبي إلى شواطئ إضافية لمشروعاتها السياحية والعقارية، فتم التوصل إلى هذا الابتكار المميز وهو إقامة الجزر لإضافة شواطئ جديدة للإمارة استناداً إلى تجربة تعميق وتوسعة ميناء جبل علي، حيث كانت الشركات التي نفذت المشروع فكرت بإمكانية الاستفادة من الرمال التي نتجت عن عمليات تعميق الميناء في إقامة جزيرة صناعية، وعلى هذا الأساس تم تقديم تصميم لجزيرة جديدة تقام عليها المشاريع السياحية والعقارية فوجه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بالابتكار في تصميم الجزيرة لإضافة أكبر مساحة ممكنة إلى شواطئ دبي وهكذا ظهرت فكرة جزيرة النخلة التي تتسع سعفاتها لتضييف مساحة كبيرة إلى شواطئ دبي".

وبعد كلمته قام سلطان أحمد بن سليم بجولة تفقدية للمعرض الذي أقيم على هامش الملتقى الحواري "الابتكار أو الاندثار" تحت مسمى (ردهة مبدعي حكومة دبي) كمساهمة إيجابية من برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز خلال أسبوع الإمارات للابتكار، حيث شارك في "ردهة مبدعي حكومة دبي" طلاب مدارس وشباب مبدعين وموظفين من جهات حكومية مختلفة، قاموا بعرض ابتكارهم وإبداعاتهم من خلال هذا المعرض الذي أتاح الفرصة للجميع للمشاركة.

واطلع بن سليم على الابتكارات المعروضة التي شهدها المعرض، مستمعاً إلى شرحاً تفصيلياً من طالبات التعليم الأساسي من مدرسة سلمى الأنصارية في دبي، والابتكارات المقدمة من الطالبات والتي تميزت بانها ابتكارات وجهت لفئة ذوي الاحتياجات الخاصة لدعم فكرة الدمج في المجتمع، وثمن بن سليم جهد الطالبات المبتكرات من تنفيذهم لأفكار مبتكرة متميزة، قائلاً إن لدى إمارة دبي عقولاً وأفكاراً لطلاب وطالبات مبدعين، متخذين من الابتكار كمنهج خطي يسيرون عليه، حيث أن الابتكار والإبداع لا يقف عند عمر معين، مشيراً إلى أن الأهداف الاستراتيجية لدولة الإمارات، وحكومة دبي أكدت أن الابتكار يستمر كمنهجية عمل لتنمية روح الابداع والابتكار ليس في المدارس فقط، وإنما في جميع الجهات الحكومية وغير الحكومية، لمواكبة العالم المتغير من الأحداث، واستباق التكنولوجيا المتسارعة في العالم.
واستكمل بن سليم جولته داخل المعرض، حيث اطلع على منصات الابتكار المعروضة ومنها المشروع السياحي الترويجي لإمارة دبي عبر تقنية رباعية الأبعاد حيث المحاكاة لأهم المناطق السياحية للإمارة والتي تطبق لأول مرة في العالم عبر أحدث التقنيات المبتكرة.
وضم المعرض أيضاً ابتكار للموظف محمد عبد الله اللوغاتي وهو عباره عن جهاز للكشف عن تسريب غاز كبريتيد الهيدروجين في حقول النفط، والأماكن الضيقة، وما يساهم هذا الجهاز من الحفاظ على أرواح الأشخاص العاملين في الأماكن الضيقة.