مقابلة خاصة لمجلة الأعمال العربية مع سيرجي بيلوسوف رئيس مجلس إدارة أكرونيس ورئيسها التنفيذي

التقت مجلة الأعمال العربية مع السيد سيرجي بيلوسوف، رئيس مجلس إدارة شركة أكرونيس ورئيسها التنفيذي. تعد أكرونيس الشركة الرائدة في مجال أنظمة التخزين الاحتياطي وحماية البيانات، كما أنها من أهم مزودي خدمات وبرمجيات التخزين السحابي. وتقدم أكرونيس التي تأسست قبل 13 عاماً خدماتها في أكثر من 150 دولة بأكثر من 29 لغة عالمية، وكان بيلوسوف قد زار أبوظبي مؤخراً للحديث في مؤتمر صحفي خاص عن اهتمامه الشخصي بمسابقات الفورمولا ون والخدمات التي تقدمها شركته للمسابقة، ودعمه لفريق ’سكوديريا تورو روسو‘. واستغلت مجلة الأعمال العربية الفرصة للقاء سيرجي، حيث كان لنا الحديث التالي.

 

 

منذ متى تقدمون خدماتكم في المنطقة؟

نبيع خدماتنا في المنطقة منذ مدة طويلة، ولكن افتتحنا مكتبنا الأول هنا منذ 3 سنوات تقريباً. بالمجمل نحن نقدم خدماتنا من خلال الشركاء، وهو نموذج أعمالنا المعتمد، ولدينا العديد من الشركاء هنا منذ أكثر من عشر سنوات.

 

ولكن لا تتواجد بناكم التحتية في المنطقة؟

ليس في الوقت الراهن، ولكن يتمتع شركاؤنا ببنى تحتية واسعة يمكننا توظيفها، بحيث يمكن لعملائنا اختيار استخدام مراكز البيانات المحلية أو العالمية وفقاً لتفضيلاتهم.

 

لماذا التركيز على تخزين البيانات وحمايتها في منطقة الخليج العربي؟

هنالك 246 دولة في العالم، ونحن نقدم خدماتنا في 150 منها، وأملنا أن تشمل الخدمات التي نقدمها جميع الدول ومن بينها منطقة الخليج العربي التي يسرنا العمل فيها. يحتاج الناس في جميع أرجاء العالم إلى اقتصاد قوي، وهو ما يعني شركات قوية، وجميع الشركات في عصرنا هذا تحتاج إلى خدمات تكنولوجيا المعلومات. ويؤدي أي نشاط في أي مجال إلى إنتاج البيانات، وهذه البيانات بحاجة إلى تخزين وإدارة وحماية. وهذا الأمر يصح في هذه المنطقة كما يصح في أي مكان آخر في العالم.

 

ماذا عن تحليل البيانات؟

لا تعمل أكرونيس في مجال تحليل البيانات، حيث يقتصر نشاطنا في هذا المجال على تحليل أهمية البيانات والحاجة لتخزينها أو إمكانية حذفها، ولكننا لا نحلل محتوى البيانات ولا نعمل على استخلاص النتائج منها. عند وجود أحجام ضخمة من البيانات، مثل البيانات المسجلة بالفيديو، تتفاوت أهمية محتوى هذه الملفات، ولا بد من طريقة لتحليل أهميتها من أجل تحديد أولويات التخزين والحذف وزمن الاحتفاظ بكل ملف. هذا ما نسميه إدارة البيانات، وهو ما نقوم به من خلال التحليل.

 

ماذا عن الاتفاقية الأخيرة مع بالحصا؟

أرادت شركة بالحصا إيجاد حل للتخزين السحابي من أجل النسخ الاحتياطي لبياناتها وبعد تقييم العديد من الحلول اختاروا أكرونيس نظراً لسهولته وإتاحته خيار التخزين المحلي أو السحابي. وقد اختاروا التخزين السحابي في نهاية المطاف.

 

ما الذي يميز خدماتكم ويدفع الشركات لاختيارها بدلاً عن المنافسين؟ وما الرسالة التي ترغبون بإيصالها إلى شركات المنطقة؟

بصورة عامة نحن فخورون بمنتجاتنا من حيث سرعتها وسهولة استخدامها وتلبيتها لكافة متطلبات العملاء، بالإضافة طبعاً لمستوى الأمان المتقدم فيها. وفي الحقيقة، لا يوجد منافسون حقيقيون يقدمون كل ما نقدمه في هذا القطاع. من جانب آخر، نحن نقدم أفضل برنامج لمزودي الخدمات، حيث أن سوق مزودي الخدمات واسع جداً، خصوصاً مع توجه غالبية شركات العالم نحو الحلول السحابية، وهو القطاع الذي نخدّمه من خلال برنامج الشركاء المميز والتقنيات المتقدمة التي نقدمها لهم. ما يميز طريقة تعاملنا هو منح الحرية المطلقة لمزود الخدمات لتقديم برامجنا وحلولنا بالشكل الذي يرونه مناسباً، دون تدخل منا في التفاصيل التشغيلية، وهو ما يجعلهم مرتاحين للتعامل معنا. بهذه الطريقة يمكن لمزودي الخدمات استخدام مراكز البيانات التابعة لنا أو غيرها، ويمكن لهم التخزين محلياً أو عالمياً أو بأي شكل يختارونه. يساعد هذا مزودي الخدمات في الاستجابة لمتطلبات الدول التي يعملون فيهان حيث تطبق بعض الدول تشريعات خاصة على موضوع نقل البيانات، كما أن هنالك بعض الاعتبارات الأمنية التي تطبق في هذه الحالات، وهو ما يجعل نموذجنا في تحرير أسلوب التعامل مع برامجنا مجزياً لمزودي الخدمات بصورة خاصة. ونحن الوحيدون الذين نطبق هذا الأسلوب.

هناك جانب آخر وهو أننا نقدم خدمات متكاملة: مراقبة البنى التحتية وتخزين البيانات والنسخ الاحتياطي واسترجاع النسخ الاحتياطية، وكل هذا في منصة واحدة.

 

ولكن ألا تقلقون من الجانب الأمني عند تحرير برامجكم بهذه الطريقة؟

كلا، ففي نهاية المطاف عملاؤنا هم من يقدم الخدمة وهم مسؤولون عنها بشكل كامل. ونحن نشجع الجميع على اعتماد أفضل معايير أمن المعلومات، إلا أننا لا نتدخل ولا نتأثر بما يطبقونه في هذا الخصوص، وبطبيعة الحال، سيفقد الشريك الذي لا يراعي مسألة أمن المعلومات حصته من السوق عاجلاً أم آجلاً، وهو ما يدفع الجميع لاعتماد أعلى المعايير.

 

بالعودة إلى منطقة الخليج العربي، دخلتم المنطقة منذ حوالي 3 سنوات، وهي منطقة تتمتع بخصوصيات معينة، هل تتمتعون بالمعرفة اللازمة بالسوق المحلية للاستجابة لمتطلباتها؟

في الحقيقة، هنالك ما يميز كل منطقة في العالم، وجميع هذه المناطق مختلفة ومتشابهة في وقت واحد. أنا من روسيا، وحصلت لاحقاً على جنسية سنغافورة، وجميع فرق عملنا تتمتع بمعرفة واسعة في أسواق العالم. وفي نهاية المطاف نحن لا نعمل مع العملاء بشكل مباشر، فتعاملاتنا تتعلق بالبيانات، والبينات متشابهة في جميع أرجاء العالم، فهي سلاسل من الأصفار والواحدات، ولا يختلف ذلك بين منطقة وأخرى. هدفنا ودورنا هو تقديم أفضل الخدمات وضمان تخزين وإدارة وحماية البيانات على أعلى المستويات العالمية، وهو ما تحتاجه المنطقة وكل منطقة.

 

من ناحية استراتيجية، ما الذي تسعون لتحقيقه في مجال البيانات الضخمة وتأثيرها على المدى المتوسط والبعيد؟

هذا جانب مهم من عملنا. في الحقيقة، مفهوم البيانات الضخمة ليس جديداً، وهذه الضجة حول مصطلح البيانات الضخمة غير مبررة تماماً. لطالما استخدم الناس كميات ضخمة من البيانات، دون أن يطلقوا عليها اسم "بيانات ضخمة"، ولكنهم اليوم ابتكروا هذا المصطلح، إلا أن أسلوب التعامل مع البيانات لا يزال ذاته. اليوم وفي المستقبل، كل ما حولنا ينتج البيانات، ولذلك فإن أي نوع من البيانات سيتحول إلى بيانات ضخمة بعد مرور وقت قصير، وهو ما يعني سوقاً أكبر لخدماتنا. مع أننا لا نقدم خدمات تحليل البيانات، إلا أن الحاجة إلى هذه البيانات وأهميتها بالنسبة للشركات والمؤسسات تجعل من خدمات التخزين والإدارة والحماية أكثر أهمية من أي وقت سابق.

هنالك جانب مهم بدأنا نستكشفه مع موجة البيانات الضخمة، فجودة البنية التحتية لمراكز البيانات والبرمجيات هو أمر مفروغ منه، وهو صلب وجوهر عملنا، أما الطبقة الجديدة فهي الفعالية والقدرة على التوسع دون إضافة تكاليف كبيرة جديدة. وهذه هي النقطة التي نتميز بها، فجميع برمجياتنا جديدة وبنيتنا التحتية جديدة، ونحن قادرون (على عكس الشركات الأخرى التي تعاني من مشاكل التوافقية مع برامجها القديمة) على تقديم أفضل فعالية وقابلية للتوسع ضمن تكاليف معقولة.

 

ما هي شريحة العملاء التي تستهدفونها في المنطقة؟

اسمح لي أن أحكي لك حكاية، كنت في اجتماع مع صديق اسمه ستيف، وكنا بصدد نقاش عملية استحواذ هامة، فسألت ستيف: ما هي الجوانب التي تركز عليها حالياً في أعمالك؟ وكان الجواب: كل شيء. طبعاً الجانب المضحك في الحكاية هو أن ستيف كان يعاني من الحول، وضحكنا على هذه النقطة. ولكن اليوم مع أنني أتمتع بعينين سليمتين، فجوابي هو ذاته. نحن نقدم خدمة يحتاجها الجميع، من العملاء الفرديين إلى الشركات والمشاريع بجميع أحجامها. إلا أن نركز بشكل كبير على مزودي الخدمات.

 

ما هي الفائدة التي تقدمونها لقطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة على وجه التحديد؟

أعتقد أن تعريف الشركات الصغيرة والمتوسطة يختلف بين حالة وأخرى، فقد تعتقد أن المصطلح مناسب لشركات يعمل فيها أقل من عشرة أشخاص، في حين قد يصنفه أحد آخر بأنه للشركات الأصغر من 10 آلاف موظف. لذلك فنحن نعتمد تصنيفاً خاصاً عند دراسة عملائنا، بين شركات "صغرة جداً (أقل من 10 موظفين)" و"صغيرة (بين 10 – 100 موظف)" و"متوسطة (بين 100 – ألف موظف)" و"كبيرة (بين ألف و 10 آلاف موظف)" و"كبيرة جداً (أكثر من 10 آلاف موظف)". وهناك أيضاً المستخدمون الفرديون وهناك فئة خاصة غالباً ما تهملها الشركات، وهي العائلات. فلدى كل عائلة ما يتجاوز عشرة أجهزة، وتنمو أعداد الأجهزة باستمرار أيضاً بفعل الأجهزة الجديدة وإنترنت الأشياء، وهذا ما يجعل العائلات بمثابة شركة صغيرة. نحن نقدم خدمات مثالية لكل فئة، حيث يمكن من خلال خدماتنا أن تستفيد الشركات الصغيرة والصغيرة جداً من خدمات على مستوى الشركات الضخمة وبتكاليف معقولة.

أعتقد أن السوق في هذه المنطقة مختلف قليلاً عن باقي المناطق، وأنا هنا أتحدث عن الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ككل، وليس فقط منطقة الخليج. هنالك الكثير من الشركات الصغيرة والمتوسطة في الإمارات ولكن الأر ذاته لا ينطبق على السعودية وشمال أفريقيا على سبيل المثال. نحن في بدايات وجودنا هنا وسنعمل على تقدم ما يحتاجه الجميع، وللجميع.

 

لنتحدث قليلاً عن الابتكار وريادة الأعمال، لقد أطلقت أكرونيس ووصلت بها إلى ما هي عليه اليوم، واستطعت أن تستفيد من موجة الابتكار منذ بداياتها، ولكن هل بقي هنالك الكثير من المجالات للابتكار اليوم؟

هذا السؤال يحتمل إجابات متعددة. هنالك دائماً مجال للابتكار وتحسين الخدمات وتقديم ما هو جديد. هنالك محدودية في كل ما لدينا اليوم، والابتكار لا يعني فقط تقديم خدمات جديدة، بل تحسين الخدمات الحالية والبنى التحتية أيضاً، وهذا ما يعني أن هنالك دائماً ما نقوم به، وتحديات يجب أن نتعامل معها، خصوصاً مع الانتقال من العالم الفعلي إلى الافتراضي في تقديم الخدمات. بالمختصر، هنالك دوماً ما ينتظر الابتكار.

أتذكر في هذا السياق حديثاً مع أحد أصدقائي، وهو المهندس الذي ابتكر أسلوب تطبيق بروتوكول TCP/IP على أجهزة لينوكس، وسألته في ذلك الوقت: ألكسي، هل لديك هذه الخدمة أو تلك ضمن تطبيقك؟ وقال: "لا. عندما بدأت كتابة البروتوكول في عام 1992، وضعت لائحة بما يجب دعمه، ومع حلول العام 2000، لاحظت أن اللائحة أصبحت على عدة صفحات، ولم أبدأ حتى بالعنصر الأول، لأن هنالك دائماً شيء آخر أكثر أهمية واستعجالاً". لذلك أنا مقتنع أن طريق الابتكار متجدد دوماً.

 

وماذا عن الابتكار في أكرونيس؟

طريق متجدد دوماً أيضاً.

 

وماذا عنك شخصياً؟ هل تبحث عن مجالات جديدة للابتكار إلى جانب أكرونيس؟

كلا، أنا سعيد جداً بما قوم بها اليوم ومهمتي في أكرونيس لا تزال في بدايتها.