استبيان: المعطيات السياسية تحدد أسعار النفط الخام خلال عام 2018 

إن المعطيات والمتغيرات السياسية، ومن بينها التهديدات باندلاع الحروب في منطقة الشرق الأوسط وكذلك منطقة شبه الجزيرة الكورية، سوف تكون العامل الحاسم  في تحديد توجهات أسعار النفط الخام في العام الجاري 2018 وذلك بدلاً عن مُعطيات اتفاق تخفيض الانتاج بين الدول الأعضاء وغير الأعضاء في منظمة الدول المنتجة للنفط-أوبك، وهذا بحسب ثلثي المشاركين في الاستبيان الذي أجرته مؤسسة جلف إنتليجنس عشية انطلاق منتدى الامارات للطاقة في العاصمة أبوظبي. 

 وتجدر الإشارة إلى أنه وبعد هبوط أسعار النفط الخام إلى ما دون 30 دولاراً للبرميل في بداية عام 2016 توصلت الدول الأعضاء في منظمة الدول المنتجة للنفط (أوبك) مع 12 دول منتجة غير عضو في أوبك إلى اتفاق يخفض الانتاج بمقدار 1،8 مليون برميل يوميا في عام 2017، ونجح الطرفان في مباحثات لاحقة في تمديد  تطبيق تقييد الانتاج حتى نهاية العام الحالي 2018، وهذا أدى إلى نجاح الجهود برفع متوسط سعر خام النفط القياسي (برنت) إلى ما فوق خمسين دولاراً للبرميل في عام 2017.  

ومن المتوقع أن يرتفع معدل سعر نفط خام برنت مجدداُ في عام 2018 ليكون ضمن حدود 60 دولاراً للبرميل، وهو ما عبرت عنه غالبية المشاركين في الاستبيان الذي قامت به جلف إنتليجنس وشمل 100 من الخبراء والتنفيذيين المشاركين بالدورة الحادية عشرة لمنتدى الإمارات للطاقة التي سوف تنعقد 11 يناير الجاري في جامعة نيويورك بأبو ظبي. 

وبالإشارة إلى التقرير السنوي الذي أصدرته مؤسسة أوراسيا الاستشارية الواسعة الاطلاع يوم 2 يناير الجاري نجد أن السيد إيان بريمر، رئيس أوراسيا يقول في مطلع التقرير :"بصراحة وبدون مجاملات لا يبدو أن سنة 2018 تعطي الشعور بأنها سوف تكون سنة جيدة. صحيح أن الأسواق مزدهرة والأحوال الاقتصادية على ما يرام إلا أن الشعوب تبدو منقسمة، كما أن بعض الحكومات تبدو غير قادرة على القيام بوظيفتها، وكأن النظام العالمي على وشك أن يتفكك".  

ويضيف السيد بريمر في التقرير السنوي الذي تعده المؤسسة حول أهم المخاطر السياسية التي تواجه العالم :"منذ أن بدأت مجموعة أوراسيا في تقديم تقريرها السنوي قبل 20 عاماً والعالم يشهد تقلبات بين صعود وهبوط ولكن إذا ما كان على المرء أن يختار سنة بعينها لتشهد حدوث أزمة كبيرة وغير متوقعة، لتكون المقابل الجيوسياسي للإنهيار المالي الذي حدث في عام 2008، فإن سنة 2018 سوف تكون وللأسف تلك السنة".  

ولم يكد العام الجديد يمضي يومه الأول حتى خرج الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ-أون على شاشات التلفزيون ليقول للعالم بأن زر الاطلاق النووي حاضر على مكتبه في كل الأوقات وليصرح بأن كافة أراضي الولايات المتحدة الأميركية ضمن نطاق الأسلحة النووية لكوريا الشمالية، وان ذلك هو مجرد اقرار بحقيقة واقعة وليس تهديداً، ورد الرئيس الاميركي دونالد ترامب بأن على مكتبه زر إطلاق أكبر وأقوى وصالح للعمل. علماً بأن الرئيس ترامب كان قد افتتح تغريداته لعام 2018 على موقع تويتر بالهجوم على الباكستان وهي حليف قديم للولايات المتحدة متهماً إياها بالكذب والخداع.  

ويعلق شون إيفرز المدير التنفيذي والشريك في مؤسسة جلف إنتليجنس على هذه الرسائل المبكرة بقوله: "يبدو أن هذا العام سوف يكون العام الذي يقول المرء فيه: اذا كان لدي مثل هؤلاء الأصدقاء فلست بحاجة لأعداء ؟". 

 

ومن ناحية أخرى تشهد هذه الدورة لمنتدى الإمارات للطاقة أول مقابلة موسعة يجريها معالي المهندس سهيل بن محمد المزروعي وزير الطاقة والصناعة في دولة الإمارات العربية المتحدة منذ أن تسلم اعتباراً من الأول من يناير 2018 منصب رئيس منظمة أوبك.

كذلك فإن المنتدى يجمع ما بين قادة قطاع الطاقة الوطنية وبين نظرائهم وشركائهم الدوليين من أجل تبادل الخبرات والمعلومات بشأن القضايا الملحة والتحديات التي تواجه صناعة الطاقة على المستوى العالمي.

كما يضم المنتدى حضوراً متميزاً من الشركاء من ضمنهم أدنوك ويونيبر وتوتال ومجموعة أو إم في النمساوية ومبادلة للبترول وشركة نفط الشارقة الوطنية. كما يحظى المنتدى بحضور إعلامي واسع النطاق حيث تشارك في الرعاية الإعلامية كل من قناة سي إن بي سي وصحيفة ذا ناشنال ووكالة توكسون رويترز، علاوة على مؤسستي أموال والوطن العربي.