الطاقة تدفع أسعار السلع نحو انطلاقة تصاعدية متفائلة في عام 2018

بقلم: أولي هانسن
 
يستمر قطاع السلع الرئيسية — الذي تقوده الطاقة — باستقطاب طلب قوي خلال أول أسبوع كامل من التداول في عام 2018.
واستفاد القطاع من زيادة التركيز على التضخم مع انتقال دورة التوسع الحالية نحو مرحلتها المتأخرة، حيث يزداد زخم الضغوطات السعرية.
 
ونتيجة لذلك، دفع الارتفاع الذي شهدناه خلال الشهر الماضي كلاً من ’مؤشر بلومبرج للسلع الرئيسية‘ و’مؤشر ستاندرد آند بورز للسلع‘ في ’جولدمان ساكس‘ (S&P GSCI) نحو مستويات لم تشهدها السوق منذ عام 2015. وفيما يمثل النفط الخام والذهب نسبة 46% من الانكشاف وفقاً لمؤشر ’ستاندرد آند بورز للسلع‘ في ’جولدمان ساكس‘، و27% في ’مؤشر بلومبرج للسلع الرئيسية‘، سيعود أي طلب من المستثمرين في المؤشر بالفائدة على هاتين السلعتين بقدر أكبر بالمقارنة مع معظم السلع الرئيسية الأخرى.
 
وما زلنا بعيدين عن الوصول إلى خطوة التصحيح في أسعار الذهب بعد ارتفاعها المستمر بقيمة 95 دولار؛ فبعد توقف قصير، واصلت أسعار المعدن الأصفر صعودها مع تسجيل أطول فترات المكاسب الأسبوعية منذ أبريل الماضي. وتشهد أسعار الذهب ارتفاعاً يدفعه تركيز المستثمرين على زيادة مخاطر التضخم وانخفاض قوة الدولار، مقابل الين الياباني على أقل تقدير. ولعبت هذه التطورات دوراً في التعويض عن الزيادة المستمرة في المخزونات العالمية وتزايد التقلبات في أسواق السندات، والتي جاءت كرد فعل على إعادة تقييم صارمة لمسار السياسة المتوقعة لكل من بنك اليابان والبنك المركزي الأوروبي على أقل تقدير.
 
ووصلت أسعار خام برنت إلى 70 دولار للبرميل قبيل صدور القرار المرتقب منذ وقت طويل للرئيس الأمريكي ترامب، والذي سيفضي إما إلى إلغاء العقوبات الإيرانية أو التنصّل والانسحاب من الاتفاق وإعادة فرض العقوبات. وقد يؤدي الخيار الثاني إلى تراجع أسعار صادرات النفط الإيرانية الداعمة للأسعار، مما يدفع نحو إطالة أمد الاضطرابات المتعددة التي يشهدها حجم العرض منذ أكتوبر الماضي.
كما ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي بنسبة تجاوزت 11%، ولكنها ما زالت عالقة في نطاق عام واحد حول 3 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية. وتم تعويض الحجم القياسي للسحب الأسبوعي الذي يقدر بـ 359 مليار قدم مكعب عبر إنتاج قياسي وتوقعات على المدى القريب بطقس أكثر دفئاً.
وارتفعت أسعار القطن إلى أعلى مستوياتها منذ سبعة أشهر قبيل صدور تقرير الحكومة الأمريكية الذي أشارت توقعاته إلى انخفاض الأسهم الأمريكية في ظل ارتفاع الصادرات. وبقيت السلع الزراعية الأخرى تحت الضغط نظراً لوفرة الإمدادات. وفيما تجري التداولات الحالية لمعظم سلع الطاقة والمعادن فوق متوسطاتها المتحركة التي تبلغ 200 يوم، ما زالت تداولات معظم السلع الزراعية، باستثناء القطن والماشية، متدنية بينما واصلت وفرة العرض استقطاب مضاربة بيع قصيرة الأجل من الصناديق.
 
واستأنفت أسعار الذهب ارتفاعها حيث سجل الدولار الأمريكي أدنى مستوياته منذ ثلاث سنوات مقابل اليورو، وأدنى مستوى له في ستة أسابيع مقابل الين الياباني. وساعدت الخطوة التي اتخذتها اللجنة الفيدرلية للسوق المفتوحة برفع أسعار الفائدة في 13 ديسمبر، والتي أعقبتها الإصلاحات الضريبية في الولايات المتحدة الأمريكية، في حماية الذهب عبر إضعاف الدولار ورفع توقعات التضخم.
 
وعادت التقلبات إلى أسواق السندات، حيث وصلت عائدات سندات الخزانة الأمريكية المستحقة بعد 10 سنوات إلى 2.6%، لتكون الأعلى منذ مارس. وتتم إثارة مخاوف بشأن إمكانية تلاشي التفاؤلات بتصاعد أسواق السندات، والتي استمرت لأكثر من 25 عاماً. ومع ذلك، ما تزال العائدات الحقيقية، والتي تعتبر محركاً مهماً لأسعار الذهب، مرتبطة بارتفاع العائدات الاسمية الأمريكية التي يقابلها ارتفاع توقعات التضخم على النحو المبين في العائد المتعادل أدناه.
 
وما زلنا متمسكين بتوقعاتنا المتفائلة حيال أسعار الذهب خلال هذه المراحل المبكرة من عام 2018، بحيث يستهدف المعدن الأصفر المقاومة عند عتبة 1350 دولار للأونصة يتبعها 1375 دولار للأونصة، وهي أعلى مستوى في عام 2016. ولكن بعد الارتفاع بقيمة 95 دولار منذ أدنى مستوياتها في 12 ديسمبر، فإن التصحيح الذي يتجاوز 18 دولار هذا الأسبوع هو على الأرجح ما تحتاجه السوق لاكتساب الثقة اللازمة لدفع الأسعار نحو الارتفاع
 
الأسعار الفورية للذهب، الرسم البياني الأسبوعي
المصدر: ’ساكسو بنك‘
 
استمرت أسعار النفط الخام بالارتفاع، ولكن تماماً كما جرى في عام 2015، ساعد السعر النفسي 70 دولار للبرميل على خام برنت، مقترناً بقراءة قياسية لمؤشر القوة النسبية في تحريك بعض الأرباح. ونجح خام غرب تكساس الوسيط تقريباً في الوصول إلى عتبة 65 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ ديسمبر 2014.
 
كما ساعدت عمليات الإمداد المتعددة المحققة وغير المحققة، فضلاً عن انخفاض مستوى المخزونات الأمريكية والعالمية، في دفع أسعار النفط الخام خلال الأشهر الأخيرة. غير أن المعادلة تفتقد إلى التصحيحات بعيدة المنال بمجرد أن تتلاشى الإرباكات أو تخفق في التحقق. ويسلط ذلك الضوء على المعنويات الحالية وقدرة المتداولين المتفائلين على حماية عمليات شراء قياسية لأكثر من مليار برميل.
 
وأدى مزيج ارتفاع الطلب في المصافي وانخفاض الواردات إلى وصول مخزونات النفط الأمريكية وأسهم المنتجات إلى مستوى متوسط على مدى خمس سنوات. كما أدى الزخم القوي الذي شهدته الأشهر الستة الماضية إلى أكبر تراكم مسجل لعمليات الشراء. وفي الأسبوع المنتهي بتاريخ 2 يناير، أجرت صناديق التحوط عملية شراء مضاربة في المنتجات والنفط الخام لنحو 1.2 مليار برميل، بحيث تمثل عمليات شراء خام غرب تكساس الوسيط وبرنت الجزء الأكبر من هذا الانكشاف.
 
وكانت التطورات الأخيرة المتعلقة بإيران وراء آخر ارتفاع في أسعار النفط. وبعد الاضطرابات التي شهدتها البلاد في بداية العام، اتجه التركيز نحو المهلة المحددة في 12 يناير عندما يقرر الرئيس ترامب ما إذا كان سيصادق على امتثال إيران للاتفاق النووي، مما سيؤدي إلى إلغاء العقوبات التي تم رفعها بعد التوصل للاتفاق في يوليو 2015. ويمكن أن يؤدي التنصّل من الاتفاقية التي وقعتها إيران مع خمس دول أخرى إلى إعادة فرض عقوبات من جانب واحد ضد شخصيات أو مؤسسات، مما يعيق قدرة إيران في الحفاظ على إنتاجها — ناهيك عن توسيعه —.
 
ملاحظة: حتى وقت كتابة هذا المقال، كانت السوق ما تزال بانتظار التأكيد على قرار ترامب بشأن تمديد فترة تخفيف العقوبات المفروضة ضد إيران لمدة ستة أشهر إضافية، دون التأثير على الاتفاق النووي، ويبدو أن القرار قد اتخذ بناء على نصيحة من فريق الأمن القومي بأكمله (بلومبرج نيوز).
 
وأدى الالتزام الكبير المستمر لترك مخاطر تراجع المستوى العام لإنتاج ’أوبك‘ ميالاً نحو الجانب السلبي جراء التطورات الراهنة والمستقبلية المحتملة بين أضعف خمسة منتجين. وعلى سبيل المثال، ما زالت فنزويلا على وشك الانهيار. وقد أدى نقص التمويل والاستثمارات الجديدة إلى انخفاض حاد في قدرة شركة البترول الوطنية على إنتاج وشحن النفط الخام.


وخلافاً لما تخبرنا به الأسواق الآن، ما زلنا عند وجهة نظرنا القائلة بأن إيجاد سوق متوازنة لم يتم بعد. ونرى تحديات على المستويين القريب والبعيد بالنسبة للمعنويات السائدة والمتفائلة. ومن خلال منظور كلي، نحن نرى مخاطر النمو مخيبة للآمال، حيث تبدأ المصارف المركزية في تضييق سياساتها التكيفية. وكان النمو الذي شهدته الأسواق خلال الأعوام القليلة الماضية مدفوعاً بالائتمان، ومع بدء المصارف المركزية برفع تكلفة المال، يمكن أن يعاني النمو العالمي والطلب على النفط.
 
وينبغي أن يبدأ الدعم من تراجع الأسهم الأمريكية في التلاشي حيث تميل مخزونات النفط الخام والبنزين للارتفاع خلال الربع الأول من العام مع تباطؤ الطلب من المصافي والسائقين. ومع ذلك، فقد ساعد انخفاض الواردات وارتفاع صادرات النفط الخام على تمديد فترة سحب الأسهم الداعمة للأسعار.
 
ونظراً لعمليات الشراء القياسية لمليار برميل وتأثير ذلك على أسعار النفط فيما يخص بضع مئات من آلاف البراميل يومياً في تغير العرض أو الطلب، فإننا نرى أن المخاطر – وخاصة خلال الأشهر القادمة – قد انحرفت نحو انخفاض الأسعار، بحيث تعاني أسعار خام برنت من خطر العودة إلى60 دولار للبرميل.
 
ومن المرجح، كما ذكرنا سابقاً، أن تكون المخاطر الجيوسياسية المتجددة سبباً رئيسياً للدعم، وهو ما يضعف دعواتنا لانخفاض الأسعار خلال الربع الأول من عام 2018.
خام برنت، الشهر الأول
 
 
المصدر: ’ساكسو بنك‘
 
وفي الختام، واستناداً إلى وجهة نظرنا الحالية في السوق، فإننا نرى ازدياد احتمال الانعكاس بمستوى أعلى في المعدل بين الذهب وخام برنت. وبعد بلوغ الذروة عند 27.6 في يونيو الماضي، انخفض منذ ذلك الحين ليصل هذا الأسبوع إلى أدنى مستوياته في 30 شهراً عند 19.3.