الأسواق تتأقلم مع واقع جديد

بقلم حسين السيد، كبير استراتيجي الأسواق في FXT

عندما تكون الأسواق قد احتسبت وضعاً مثالياً، فإنّ تحوّلاً طفيفاً في المعنويات قد يتسبّب بالكثير من الأضرار. هذا ما رأيناه الأسبوع الماضي بعد صدور تقرير الوظائف غير الزراعية الأميركية الذي أظهر تسارعاً في الأجور بأسرع وتيرة منذ أواسط 2009. ويبدو أن الفدرالي سوف يواجه تحدّياً جديداً بعد مغادرة جانيت يلين، والمستثمرون باتوا يتأقلمون مع الواقع الجديد.

يبدو أنّ النمو العالمي المتزامن الذي فاق التوقعات، والحماسة تجاه السياسات المالية الموعودة من إدارة الرئيس ترامب، والنمو القوي للأرباح كانت هذ المكوّنات الأساسية التي أجّجت الرالي في أسواق الأسهم طوال 2017. وعلاوة على ما سبق، ورغم أن التضخّم لازال غير موجود، إلا أن المستثمرين كان لديهم أسباباً أكثر للمجازفة نظراً لتمتّع الشركات بتكاليف اقتراض منخفضة. وبما أنّ مؤشرات التضخّم في تصاعد، فإن الاحتياطي الفدرالي من المنتظر أن يتحرّك بقوة أكبر مما كان مُعتقداً سابقاً.

ها هي حقبة الأموال الرخيصة تقترب من النهاية، وبالنسبة للأسواق التي كانت مدمنة على ذلك الحال، فإنّ هذا التحوّل يعتبر خبراً سيئاً من دون شك. فعوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات تتداول اليوم عند أعلى مستوى في أربعة أعوام وتبلغ 2.87% أي بزيادة قدرها 18% من المستوى الذي كانت عليه عند بداية العام. وهذا يدل على أنّ جاي باول الرئيس الجديد للفدرالي سوف يواجه تحدّياً معاكساً للتحدّي الذي واجهته السيّدة يلين خلال فترة رئاستها.

وإذا تزايد التضخمّ بوتيرة أسرع ممّا كان متوقعاً سابقاً، فإنّ الفدرالي سيكون مضطراً إلى تسريع وتيرة عمليات رفع الفائدة من 3 عمليات رفع إلى 4 أو 5 ربما في 2018. وقد تكون تبعات ذلك قاسية على أسواق الأسهم التي تمتّعت بأطول ثاني سوق صاعدة في التاريخ.

وقد يحاجج المراهنون على صعود الأسواق بأنّه على الرغم من الارتفاع الحاد في عوائد السندات، إلا أنها لا تزال تُعتبرُ أقل بكثير مما كانت عليه في 2007 عندما وصلت عوائد سند العشر سنوات إلى ذروتها عند 5.33%. وهذا صحيح تماماً، ولكن في 2007 أيضاً كان مكرر الربحية المعدل دورياً لمؤشر (S&P) قد سجّل ذروة تبلغ 27 مقارنة مع 33 حالياً.

ورغم أنّ موسم أرباح الشركات يبدو في وضع رائع، إلا أنّ مكرر الربحية المستقبلي يبلغ أكثر من 18 مرّة، وهو أعلى بكثير من المعدلين الوسطيين لخمس سنوات وعشر سنوات. وقد لا تظل التقويمات العالية مبرّرة عندما تفاجئنا معدّلات الفائدة بارتفاعها.

والطريقة الوحيدة لتبرير التقويمات المرتفعة مستقبلاً هي أن نرى نمو الاقتصاد وأرباح الشركات يستأنفان توجّههما الصاعد على الرغم من مواجهة تكاليف اقتراض أعلى. هل ستضفي السياسات المالية للرئيس ترامب لمستها السحرية؟ هذا ما يجب على ثيران الأسهم المراهنة عليه.

من المهم أن نرى كيف سيكون رد فعل المستثمرين عندما تفتح وول ستريت اليوم لأنّ ذلك قد يحدّد ما إذا كانت العمليات البيعية سوف تستقطب المشترين، أم قد يشير إلى بداية تصحيح أقوى، وإن كانت مؤشرات العقود الآجلة لا تُبدي علامات على التفاؤل حتى الآن.

ومن المرجّح أن يجتذب الدولار أيضاً بعض الاهتمام، بعد أن كان المتداولون يتخلّصون منه طوال 2017، ولاسيما في مقابل عملات الأسواق الناشئة، إذا استُأنِفت العمليات البيعية في الأسهم.