الإعلام التقليدي في مواجهة ثورة الانترنت تداعيات لأزمة معرفية

ناقشت ورشة "عمل الإعلام الجديد، والتغطية الإعلامية" أولى ورش عمل مجلة "نون سبورت" التي عقدتها بالتعاون مع الاتحاد الاسيوي للصحافة الرياضية، ودورة الألعاب للأندية العربية للسيدات، وبحضور الإعلامية ندى الشيباني، أبرز التحديات التي تواجه وسائل الإعلام التقليدي في عصرنا الراهن في ظل وجود التطورات التقنية التي استحدثت أقنية إتصالية احتلت مواقع الصدارة في المشهد الإعلامي، وذلك على هامش منافسات النسخة الخامسة من دورة الألعاب التي تقام تحت رعاية كريمة من قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة، سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي رئيس مؤسسة الشارقة لرياضة المرأة، وتستمر حتى 12 فبراير المقبل.

واستضافت الورشة سعادة محمد الشيخ، نائب رئيس الاتحاد الآسيوي للصحافة الرياضية، الذي تطرق في حديثه إلى مناقشة واقع الاعلام الجديد والتحولات التي صاحبت حضور هذا النوع من الإعلام الذي بات يحتل مكانة كبيرة تقترب من حيّز الوسائل التقليدية، حيث أشار إلى أن وسائل التواصل الحديثة التي ترافقت مع التطور الكبير الذي يشهده العصر أسهمت في الاستحواذ على كافة اشكال الإعلام التقليدي واصفاً إياه بـ "الإنقلاب".

وتطرق الشيخ بالحديث إلى أن الجهات المتخصصة في مجالات الاتصالات وتقنية المعلومات وشبكات الهاتف المحمول والانترنت باتت تزاحم المؤسسات الإعلامية المتخصصة في مجالات البث الفضائي، ضارباً مثال استحواذ شركة الاتصالات السعودية (STC) على حقوق نقل الدوري السعودي لكرة القدم بقيمة 6.6 مليون ريال بعد أن كان مملوكاً بشكل حصري لمجموعة MBC المسؤولة عن نقل المباريات عبر الهواء مباشرة بشكل احتكاري.

ولفت نائب رئيس الاتحاد الآسيوي للصحافة الرياضية إلى أن ما قبل عشر سنوات لم يكن هنالك ظهور كثيف لمواقع التواصل الاجتماعي، وكان هنالك أقلام صحفية يمكن لها أن تطيح باتحادات وفرق رياضية بأكملها، مشيراً إلى أنه وفي الوقت الراهن بات أي شخص مؤثر على مواقع التواصل يسهم بما هو أكثر من ذلك، بما يؤكد على سطوة الإعلام الحديث وهيمنة مواقع التواصل الاجتماعية.

وفي محور آخر تحدّث الشيخ عن أن هنالك العديد من المؤسسات الإعلامية لا تستطيع أن ترسل مراسلين ومحررين لتغطية الأحداث الرياضية التي وصفها بالكبرى حيث قال:" أثناء تواجدي في قرعة كأس العالم التي أقيمت مؤخراً في روسيا لم يكن هنالك أي صحفي سعودي لمواكبة الحدث، ولكي أكون صادقاً تواجد صحفيّ واحد جاء على نفقته الخاصة إلى جانب التلفزيون السعودي".

وتابع:" لو نظرنا عن كثب إلى الكم الهائل للمواقع الرياضية على مستوى شبكة الانترنت نرى وجود منصات إعلامية رياضية لديها شبكة من المراسلين المنتشرين في جميع الدوريات الثانية والثالثة وحتى الخامسة وفي شتى أنحاء العالم بالمجان ولا تقدم لها هذه المنصات أي أموال وهذا أمر ذكيّ يشير إلى إبداع تلك المواقع وقوتها".

وأكد الشيخ على أن الجمهور المتابع للأحداث الرياضية بات ينسحب من ساحة الاهتمام بمواكبتها عبر الصحف اليومية أو قنوات التلفزة الرسمية التقليدية، إذ يوجد أمامه عشرات المواقع التواصلية التي تجلب له النتيجة بالتو واللحظة ما يشكّل خطورة ربما ستزداد عمقاً في السنوات القادمة.

وفي ختام الورشة قدّم نائب رئيس الاتحاد الآسيوي للصحافة الرياضية نصائح للمؤسسات الإعلامية الرسمية العربية الكبرى التي تفتقر إلى وجود أذرعة إعلامية حديثة، مؤكداً على ضرورة الانتباه إلى استحداث قنوات إعلامية تابعة لها تتضمن كل المقومات الحديثة المتّبعة في عصرنا الحالي على صعيد الصوت والصورة والمواكبة الفورية لجميع المستجدات، منوهاً إلى أن غياب هذا الجزء يسهم في تعقيد المسألة على الإعلام التقليدي وربما يفقده حضوره بالكامل.