التحرّك العنيف في الأسواق لم ينته بعد

بقلم حسين السيد، كبير استراتيجي الأسواق في FXTM

يجد المستثمرون في أنحاء العالم صعوبة في تقرير ما إذا كانوا يجب أن يشتروا الأسهم بعد أن انخفضت مؤخراً أم أنهم يجب أن يظلوا على الحياد حتى تستقر الأوضاع. فبعد أن كسب مؤشر (S&P 500) 1.2% يوم الأربعاء، عاد ليغلق متراجعاً 0.5% في أكبر انعكاس للاتجاه منذ 25 أغسطس 2015. ويبدو أن الأدوات الاستثمارية المرتبطة بالتقلبات ظلّت تهيمن على سلوك المستثمرين. فبعد أن تراجع مؤشر التقلبات (VIX) 7 نقاط عند افتتاح جلسة التداولات الأميركية، عاد مجدّداً صوب 28 نقطة عند الإغلاق، مما يشير إلى أن حالة التقلب قد تظل قائمة لفترة أطول من الزمن.

وقد تكون هذه الحالة مدعاة لسعادة المضاربين الذين يتداولون في هذه السوق المضطربة، لكن هذا الأمر لا يصح في حالة المستثمرين على المدى البعيد.

العديد من اللذين يسبحون عكس التيار يفضّلون السير وفق نصيحة البارون روتشيلد "اشتري عندما تملأ الدماء الشوارع". لكن حتى الآن أنا لا أرى أي دماء في الشوارع، وإنما هناك حالة من التصحيح السليم الذي كان مستحقّاً منذ زمن طويل. وبالنسبة للتقويمات، فقد تراجع مكرر الربحية المستقبلي على مؤشر (S&P 500) من 20 عند بداية العام إلى ما دون 18، ممّا يشير إلى أنّ الأسعار لا تزال مرتفعة مقارنة مع المعدّلات الوسطية التاريخية.

ويُعتبر القرار بالبيع أو الشراء أو الانتظار قراراً صعباً في الظروف الحالية، ولكن إذا كان المستثمرون يعتقدون بأن الاقتصاد العالمي والشركات سيستمرّون في تسجيل أرقام مرتفعة، فإن خطر الهبوط عن المستويات الحالية سيظل محدوداً. ولكن لا يجب أن نستبعد حصول تصحيح آخر بنسبة 5-10%.

وقد بدأت أسواق الدخل الثابت تبدو جذّابة، وإذا استُأنف الارتفاع في عوائد السندات، فستكون هناك حوافز أكبر للتخارج من الأسهم والتوجّه نحو السندات. وهذا هو السبب الذي سيجعل أسواق السندات، وتحديداً في أميركا، تلعب دوراً رئيسياً في تحديد مدى استمرار حالة التصحيح.

من المتوقع أن يُبقي البنك المركزي الإنكليزي على سياسته النقدية دون تغيير عندما يجتمع في وقت لاحق اليوم، لكنّ المتداولين في الإسترليني سيحاولون التقاط الإشارات من مارك كارني، ومن التقرير الربعي للتضخّم. فالإسترليني ارتفع أكثر من 6.9% منذ آخر اجتماع للمركزي الإنكليزي يوم 14 ديسمبر/ كانون الأول، لكنّه تخلّى عن 3% من قيمته بعد أن وصل إلى الذروة عند 1.4344 يوم 25 يناير/ كانون الثاني، وهو حالياً مرتفع 2.9% منذ بداية العام.

وبعد أن رفع البنك المركزي الإنكليزي الفوائد بواقع 25 نقطة أساس في نوفمبر/ تشرين الثاني، ليست هناك أسباب كثيرة تدفعه إلى تشديد سياسته النقدية قريباً. ومعظم البيانات الصادرة حديثاً أظهرت علامات على حصول تباطؤ اقتصادي بما في ذلك قطاعا الخدمات والتصنيع. وفي هذه الأثناء، نمت الأجور بمقدار 2.4% فقط في الأشهر الثلاثة التي سبقت نوفمبر/تشرين الثاني وتراجع مؤشر أسعار المستهلكين من 3.1% إلى 3%. وسوف يتوقف رد فعل الإسترليني على نبرة مارك كارني وأي تغيّرات محتملة في التقرير الربعي للتضخّم.