تأثير أسعار الدولار الأمريكي والنفط على سوق العقارات في دبي

بقلم زكي أمير، مؤسس شركة ’دريم ديزاين بروبرتي‘
مع انتهاء العام 2017 والتأمل في نتائج الربع الأخير، يبدو جلياً أن الأحداث السياسية الكبرى في الغرب والضوابط التي فرضتها ’أوبك‘ للحدّ من إنتاج النفط قد ألقت بظلالها على سوق العقارات في الإمارات العربية المتحدة. لكن يبقى السؤال، ما هي أسباب استمرار تدهور السوق في العام 2017؟ تميل النظم الاقتصادية الشاملة نحو الانتقال إلى التركيز على التوجهات العالمية وثنائية العرض والطلب الأساسية.

وتشير نتائج التقرير الصادر عن صندوق النقد الدولي إلى تسارع نمو الاقتصاد الإماراتي ليبلغ 4.4% في عام 2018، فيما سيحقق الاقتصاد العالمي تحسناً ملموساً قياساً بالعام الفائت نظراً لانتعاش قطاعات الاستثمار والصناعة والتجارة. حيث أظهر تقرير آفاق الاقتصاد العالمي الأخير تفاؤلاً بنمو الاقتصاد العالمي إلى 3.6% في عام 2018 "في ضوء ازدهار الأسواق المالية وبدء الانتعاش الدوري الذي طال انتظاره في قطاع التصنيع والتجارة. وقد ساهمت الأنشطة والتوقعات التي بشّرت بمستويات أعلى من الطلب العالمي بالإضافة للقيود المتفق عليها على إمدادات النفط في تعافي أسعار السلع الأساسية بالمقارنة مع مستوياتها في أوائل عام 2016".

أما بالنسبة للبلدان السبعة المصدرة للنفط في منطقة الشرق الأوسط، توقع صندوق النقد الدولي تسارع نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي لدولة الإمارات في عام 2018 ليصل إلى 4.4 % وفق وتيرة هي الأسرع في المنطقة، وذلك في أعقاب انخفاضه إلى 1.5% العام الماضي. فيما أشاد معهد التمويل الدولي بمرونة الاقتصاد الإماراتي في مواجهة تأثير تراجع أسعار النفط مستفيداً من مزايا التنوع والبنية التحتية الممتازة والاستقرار السياسي ووفرة الأصول الأجنبية.

هذا وأدى إقرار ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5% إلى زيادة الإيرادات وتنوعها. ومن المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى ارتفاع معدلات التضخم بشكلٍ مؤقت على الأقل. وسيتم تعويض هذا التأثير قصير الأمد بفوائد ضريبة القيمة المضافة طويلة الأمد التي ستحصدها الاقتصادات الإقليمية. وفي ظل الحاجة الملحة لتنويع الإيرادات الحكومية، وتوفر ضريبة القيمة المضافة أداة قياس من شأنها أن تتيح المزيد من الاستقرار بالنظر إلى تقلب توقعات أسعار النفط الخام.

ولا يبدو التأثير كبير الحجم رغم الدور الرئيسي للنفط في توفير القروض المصرفية والتسهيلات الائتمانية، وكون العديد من مشتري العقارات في دبي يأتون من بلدان تعتمد بالكامل على النفط. ومن وجهة نظر المشترين، يبدو التوقيت اليوم مناسباً لشراء العقارات في دبي، نظراً لانخفاض الأسعار والعائد المطرد. وبمجرد أن تبدأ أسعار النفط بالانتعاش سيثمر ذلك عن تأثير إيجابي في أسعار العقارات.