Arabic Content and Translation Arabic Content and Translation Shutterstock

الترجمة والمحتوى العربي في قطاع الأعمال: التحديات والحلول مميز

من البديهي أن المحتوى العربي يمثل جزءاً جوهرياً من عمل أي شركة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث لا تقتصر أهميته على جهود التسويق والتعريف بالمنتجات، بل تتعداها إلى التواصل مع المستهلك والعميل، والامتثال للتشريعات الحكومية التي تستوجب تقديم المعلومات الأساسية باللغة الأم للمستهلك، خصوصاً في قطاعات الصيدلة والكترونيات المستهلكين.

وتواجه الشركات تحديات هامة في هذا الإطار، حيث يعاني قطاع المحتوى الرقمي العربي من غياب المعايير، وعدم وجود جهة ناظمة تقدم آراء استشارية فاعلة يمكن توظيفها لقياس مستوى النتاج اللغوي العربي عموماً، وفي قطاع الأعمال على وجه الخصوص. وتأتي هذه الصعوبات نتيجة لتراكمات طويلة عانى منها قطاع الترجمة والمحتوى العربي على مدار العقود الماضية. ففي حين انطلقت العديد من اللغات العالمية إلى فضاءات حديثة أتاحتها التكنولوجيا الحديثة، مدعومة بإرث عريق من المعايير والقدرة على التحديث، تقف اللغة العربية أمام عشرات المعوقات التي تصعب على المتخصصين مواكبة التطور العالمي في هذا القطاع.

ويمكن تلخيص المعوقات التي تعاني منها الترجمة العربية وقطاع المحتوى الرقمي العربي الحديث بما يلي:

  1. غياب تعريف واضح ومعايير محددة للغة العربية المعيارية الحديثة، والخلط بينها وبين اللغة الفصحى الكلاسيكية من جهة، واللهجات العامية من جهة أخرى.
  2. غياب الجهة الناظمة المشرفة على وضع معايير المصطلحات الحديثة والتعريب اللفظي.
  3. ضعف الميزانيات المخصصة للترجمة والمحتوى العربي، واعتماد شركات العلاقات العامة والمؤسسات الكبيرة على المترجمين الأحرار (Freelancers) بدلاً من شركات المحتوى المتخصصة، بهدف ضغط النفقات. يقود ذلك إلى إعاقة تراكم الخبرات، ونشر ترجمات متناقضة للعديد من المصطلحات والتعابير، خصوصاً مع غياب دور إدارة الجودة، وتوظيف عدة مترجمين أحرار للعمل على مشروع واحد دون تنسيق حقيقي.
  4. ضعف المردود المادي للمترجمين، وهو ما يسهم في تخلي الكثير منهم عن المهنة لصالح مهن أخرى عند أول فرصة.
  5. طغيان الاستسهال وصعوبة ضبط الجودة بسبب التشتت الذي يسيطر على القطاع.
  6. ضعف استخدام التكنولوجيا الحديثة، مثل أدوات الترجمة بمساعدة الكمبيوتر (CAT Tools)، التي تسهم في تراكم الخبرات ومنع ازدواجية الترجمة للمصطلحات والتعابير.
  7. عدم مراعاة الجوانب الثقافية عند ترجمة المحتوى الأجنبي، والتغاضي عن مفهوم التعريب المتكامل واستبداله بالترجمة المباشرة والحرفية في الكثير من الأحيان.

قد يتفق معنا العديد من عملاء المحتوى، وعلى رأسهم شركات العلاقات العامة والمؤسسات الكبرى، على صعوبة إيجاد جهة متخصصة بالترجمة والمحتوى العربي، قادرة على تلافي الصعوبات سابقة الذكر، وتقديم خدمة تتمتع بالتناسق واستمرارية الجودة ومراقبتها، وهو ما دفعنا في مؤسسة الأرابيك إلى محاولة تقديم نموذج عصري يسعى لإحداث تغيير حقيقي في بنية القطاع، وليس الاقتصار على تقديم أعلى مستويات المحتوى لعملائنا.

في هذا السياق، نعمل في مؤسسة الأرابيك على إنجاز ما يلي:

  1. العمل على بناء معايير واضحة لمراقبة الجودة في قطاع الترجمة إلى اللغة العربية.
  2. العمل على إصدار دراسات وأوراق عمل حول اللغة العربية المعيارية الحديثة، ورسم الخطوط الأولية لمعاييرها، بانتظار المزيد من النقاش والتفاعل من قبل المتخصصين.
  3. تجنب احتكار المعرفة، ونشر خلاصة خبراتنا على مواقعنا المختلفة، بهدف تشجيع تبادل المعرفة، ونشر أفضل الممارسات، والتحول إلى مرجعية في هذا القطاع.
  4. تنظيم الدورات وورش العمل للمترجمين والمتخصصين بالمحتوى العربي، وبناء الشراكات مع الجهات الأكاديمية في هذا الخصوص.
  5. بناء فرق متخصصة للعملاء، والعمل على بناء الخبرات الشخصية ومشاركتها بين أكبر عدد ممكن من المتخصصين.
  6. بناء علاقات طويلة الأمد مع المترجمين العرب، وعدم اعتماد أسلوب السعر الأقل في تخصيص المشاريع، واستبدال ذلك بالعلاقة التبادلية طويلة الأمد.
  7. العمل كجزء من فريق العملاء، وعدم اعتماد التكلفة الإضافية للمشاريع المستعجلة، ما يساهم في الحفاظ على الجودة من خلال الاحتفاظ بالعملاء على المدى البعيد.
  8. العمل على تدريب المترجمين العرب والمتخصصين بالمحتوى العربي على استخدام أحدث الوسائل التقنية في قطاع الترجمة.
  9. بناء الشراكات وتوثيق العلاقات مع الشركات المتخصصة بتطوير أدوات الترجمة الحديثة، والعمل على تعزيز دعم هذه الأدوات للغة العربية.

نأمل في الأرابيك أن تقود هذه الخطوات إلى بناء نموذج ناجح يكون قدوة للشركات الأخرى التي ترغب بالتخلص من نموذج "وكالة المبيعات" الذي يسيطر على قطاع الترجمة والمحتوى العربي، وندعو جميع المتخصصين لمشاركة أفكارهم وإجراءاتهم في هذا السياق، بهدف بناء قاعدة معرفية واسعة تسهم بالنهوض بهذا القطاع الحيوي، وتشجيع الجميع على الإسهام في بناء قطاع عصري قادر على تلبية متطلبات القرن الحادي والعشرين.

 

د. علي محمد هو المؤسس والمدير التنفيذي لمؤسسة الأرابيك

(مؤسسة الأرابيك هي الشركة المالكة لمجموعة AL Publishing للنشر)

 

آخر تعديل على الثلاثاء, 13 كانون1/ديسمبر 2016 10:55