الإمارات العربية المتحدة: ثقافات العالم تحت سقف واحد

الإمارات العربية المتحدة: ثقافات العالم تحت سقف واحد مميز

عند قدومي إلى الإمارات العربية المتحدة للمرة الأولى في عام 2008، كان ما أبحث عنه – إلى جانب تطوير مسيرتي المهنية طبعاً – هو التعرف على ثقافة جديدة. كنت قد قضيت سنوات في أفريقيا، وأشبعت بالثقافة السمراء حتى العظم، وحطت بي الرحال في عاصمة الصحراء العربية، شغوفاً بالثقافة البدوية، وباحثاً عن أصالة العروبة بين رمالها.

إلا أن المفاجأة التي لم أكن أنتظرها أن هذه البلاد علمتني، إلى جانب الثقافة العربية الأصيلة، ثقافات العالم بأسره. كنت مثل "أليس" التي دخلت بلاد العجائب، استكشف ثقافة جديدة عند كل مفترق طرق. هكذا أحبت الإمارات أكثر وأكثر: لم تكن موطناً جديداً أبحث عنه فقط، بل مزيجاً من أوطان العالم ينتظرني لاستكشافه.

ما يميز الإمارات بدون أي شك هو التسامح، الذي لا يمثل شعاراً ترفعه هذه الدولة الفريدة في المحافل العالمية، بل ممارسة يومية تتميز بها على أرض الواقع. هنا تعيش الثقافات جميعاً، وجنباً إلى جنب. قد لا تمتزج تماماً، لكنها تتفاعل حتماً، وتترك كل واحدة منها أثرها على باقي ثقافات الأرض.

ولعل ما نجحت هذه البلاد في تحقيقه حين عجزت غيرها، هي أن يشعر كل فرد من سكانها أنه في بيته ووطنه، دون أن يتخلى عن وطنه الأصلي. هنا كل شخص يمثل بوابة افتراضية حقيقية لبيته البعيد، بوابة ترسم أجمل صورة لهذا البيت لدى جميع الزملاء. في مكتب صغير، قد يجتمع ببساطة شخص من كل من الأمريكيتين، مع فتاة أنيقة من غرب أوروبا تتحدث الإنجليزية بلكنة لغتها الأم، مع ثلاث سفراء عن أجمل بلدان آسيا، تختلط لغاتهم الجميلة مع لهجات اللغة العربية المتعددة، من أقاصي الشرق إلى المغرب العربي. هنا نحتفل معاً بالعيدين، ونهنئ زملاءنا وجيراننا في موسم الأعياد الغربية، بعد أن نستكشف أضواء "ديوالي" الأنيقة، ونتعلم القليل عن عادات شعوب جنوب أفريقيا العريقة!

نعم، في مكان عمل واحد، من يحتاج لاستكشاف ’ويكيبيديا‘ ليتعلم عن ثقافات الأرض؟ كل ما نحتاجه هو الالتفات قليلاً لليمين أو الشمال، وسؤال أقرب زميل عن بيت ووطن وثقافة وعالم جدد!

 

د. علي محمد هو المؤسس والمدير التنفيذي لمؤسسة الأرابيك ورئيس تحرير مجلة الأعمال العربية