من أفلام الخيال العلمي إلى الواقع: عالم من الأجهزة الذكية

من أفلام الخيال العلمي إلى الواقع: عالم من الأجهزة الذكية مميز

عن: مدونة الأرابيك

 

لا بد وأن يشاركني زملائي من جيل السبعينيات من القرن الماضي إحساسي بأن ما نشهده اليوم من تطور تقني أشبه بأفلام الخيال العلمي التي شاهدناها صغاراً: عالم متصل، يعرف كل شخص فيه مكان الآخر، ويمكن تنفيذ كل ما نرغب به بلمسات بسيطة على جهاز صغير نحمله في جيبنا! نعم، حتى مطلع الألفية الجديدة كان مجرد التفكير باقتناء هاتف متحرك مجرد حلم يقتصر تحقيقه على علية القوم، وكان مجرد استخدام البريد الالكتروني عن جهاز الكمبيوتر يعد ثورة حقيقة في عالم الاتصالات. أما اليوم، فلا نحمل جميع وسائل الاتصال التي نحتاجها في جيبنا وحسب، بل نحمل معنا أيضاً البنك ومركز طلب سيارات التكسي، وخريطة العالم، ودليل المدينة، وأهم المواقع السياحية، ومكتب السفريات، ودليل الطبخ الأحدث في العالم، ودليل الهاتف، وصورنا العائلية، وذكرياتنا، وحتى مواعيد أعياد ميلاد أحبتنا!

من كان ليتخيل أن كل هذا سيكون على مسافة لمسة من أصبعنا؟ فلننسَ أجهزة الكمبيوتر، فحتى أصغر جهاز لابتوب أصبح عبئاً ثقيلاً نتركه في موقع العمل، ونحمل معنا فقط هذه الأجهزة العجيبة "الذكية". نعم، حتى مصطلح الذكاء تخلينا عنه كبشر، وتحولنا إلى الأجهزة الذكية التي تقوم بكل شيءٍ من أجلنا. لنتخيل نهاراً عادياً في حياة أي شخص في العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين:

يستيقظ صباحاً، يلقي التحية على الأب والأم بواسطة تطبيق ’واتساب‘، ثم يتفحص وسائل التواصل الاجتماعي وما نشره الأصدقاء عبر تطبيق ’فيسبوك‘. يبحث عن أهم أخبار بلده عبر تطبيقات الأخبار، ثم يستكشف رسائل البريد الالكتروني للعمل عبر تطبيق ’أوتلوك‘. كل هذا قبل أن ينهض من السرير!

يغسل وجهه ويرتدي ملابس العمل، ثم يستكشف الازدحام في طريقه بواسطة تطبيق ’خرائط جوجل‘، وبينما يستعد لمغادرة المنزل، يرن الهاتف في يديه ليذكره بعيد زواجه الثاني، فيدخل إلى تطبيق متجر الأزهار ويرسل بعض الورود لزوجته في مكان عملها، قبل أن يحجز غرفة فندق شاطئية بوساطة تطبيق ’إكسبيديا‘. في السيارة، يشغل تطبيق ’بلاي ميوزك‘ ليستمع إلى أغانيه الصباحية المفضلة، أو تطبيق الكتب الرقمية الصوتية، ليستمع إلى أساسيات الإدارة الحديثة قبل موعد اجتماعه مع العميل الجديد، الذي تذكره به ’سيري‘ أو ’كورتانا‘.

في موعد الظهيرة، يطلب وجبته المفضلة من مطعمه المفضل بواسطة تطبيق ’طلبات‘، ثم يخطط لعطلته القادمة على تطبيق ’تريب أدفايزر‘، ويحجز تذاكر السفر عبر تطبيق ’سكاي سكانر‘، قبل أن يبحث في تطبيق ’لينكد إن‘ عن فرصة المبيعات القادمة ليعرضها على مديره في العمل. ثم يتذكر أنه وعد شقيقه بتسديد أقساط الشقة الجديدة في وطنه، فيدخل إلى تطبيق تحويل الأموال أو تطبيق البنك، ويرسل الأموال، هكذا ببساطة.

نعم، إنه عالم من التطبيقات الذكية، التي تجعل حياتنا أسهل، وتترك بيننا وبين كل ما نريد مجرد لمسة إصبع! هل تتخلى الأفلام الرومانسية عن لمسات الأصابع اليوم، وتتركها لبرامج تلفزيون الواقع؟ أم أننا نحن من سنتخلى عن أية استخدامات أخرى لأصابعنا، لتصبح أداة تشغيل لهواتفنا لا أكثر؟